محمود شيت خطاب

345

الرسول القائد

سرية خالد بن الوليد إلى جذيمة من كنانة لما رجع خالد من هدم ( العزى ) ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مقيم بمكة ، بعثه في شوال سنة ثمان الهجرية إلى بني جذيمة وكانوا بأسفل مكة ناحية ( يلملم ) « 1 » ، وقد بعثه ( داعيا ) إلى الإسلام ولم يبعثه ( غازيا ) « 2 » ، فدعاهم إلى الاسلام ، فلم يحسنوا أن يقولوا : ( أسلمنا ) ! فجعلوا يقولون : ( صبأنا ! صبأنا ) ! فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ، ثم دفع إلى كل رجل أسيره ، حتى إذا كان يوم من الأيام ، أمر خالد أن يقتل كل رجل أسيره ، فلما علم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذلك قال : ( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) « 3 » . وفي رواية أخرى ، أن خالدا خرج في ثلاثمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وبني سليم ، فلما انتهى إلى بني جذيمة قال : ( ما أنتم ) ؟ قالوا : ( مسلمون ، قد صلّينا وصدّقنا بمحمد وبنينا المساجد في ساحاتنا وأذّنا فيها ) ! فقال : ( فما بال السلاح عليكم ) ؟ ! فقالوا : إن بيننا وبين قوم من العرب عداوة ، فخفنا أن تكونوا هم ، فأخذنا السلاح ) ! قال : ( فضعوا السلاح ) ، فلما وضعوه قال لهم : ( استأسروا ) ! فاستأسر القوم ، فأمر بعضهم فكتّف بعضا وفرّقهم في أصحابه ، فلما كان في السحر نادى خالد : ( من كان معه أسير فليدافّه ) ! والمدافة : الإجهاز عليه بالسيف . فأما بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم ، وأما المهاجرون والأنصار ، فأرسلوا أساراهم ، فلما بلغ النبي

--> ( 1 ) - يلملم : موضع على ليلتين من مكة ، وهو ميقات أهل اليمن . أنظر معجم البلدان 7 / 514 . ( 2 ) - أنظر فتح الباري بشرح البخاري 8 / 45 ، وسيرة ابن هشام 4 / 53 . وطبقات ابن سعد 2 / 147 . ( 3 ) - فتح الباري بشرح البخاري 8 / 45 - 46 . وصبأنا يعنون بها : دخلنا دين محمد ( ص ) . يقال صبأ الرجل إذا خرج من دين إلى دين ، ومنه ( الصابئون ) لأنهم قد اتخذوا دينا بين اليهودية والنصرانية .